محمد بن جرير الطبري

253

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله الله * ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) * أعرض عن إذا هم إياك حدثنا القاسم قال ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله . وقوله * ( ابن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) * يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) خلقه وحاد الله وهو ألم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومحجة الحق ، وهو مجاز جميعهم جزاءهم عند ورود عليه . القول تأويل قوله تعالى : * ، ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * يقول تعالى ذكره للمؤمنين ، وإن عاقبتم المؤمنون من ظلمكم ، واعتدى عليكم فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة ، ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند الله ما نالكم به من الظلم ووكلتم أمره الهى حتى يكون هو المتولي عقوبته ، * ( لهو خير للصابرين ) * يقول : للصبر عن عقوبة بذ لك خير لأهل الصبر احتسابا ، وابتغاء ثواب الله ، لأن من قوله : * ( لهو ) * كناية عن الصبر ، وحسن ذلك وإن لم يكن ذكر قبل ذلك الصبر لدلالة قوله : ولئن صبرتم عليه . وقد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية وقيل هي منسوخة أو محكمة ؟ فقال بعضهم : نزلت من أجل أن رسول الله ( ص ) وأصحابه أقسموا حين فعل المشركون يوم أحد ما فعلوا بقتلي المسلمين من التمثيل بهم أن يجاوزوا فعلهم في المثلة بهم إن رزقوا الظفر عليهم يوما ، فنا هم الله عن بهذه الآية وأمرهم أن يقتصروا في التمثيل بهم أن هم ظفروا على مثل وإيثار الصبر عنه بقوله * ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) 8 فسخ بذلك عندهم ، ما كان أذن لهم فيه من المثلة . ذكر من قال ذلك :